ابن حزم
612
الاحكام
فأذن معنا علي رضي الله عنه يوم النحر في أهل منى ببراءة وألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . فصح باليقين أنه لا يحل أن يعاهد مشرك عهدا ، ولا يعاقد عقدا إلا على الاسلام فقط ، أو على غرم بالجزية والصغار إن كان كتابيا وصح يقينا أن كل عهد أو عقد أو شرط عقد معهم أو عوهدوا عليه أو شرط لهم بخلاف ما ذكرنا ، فهو باطل مردود ، لا يحل عقده ولا الوفاء به إن عقد ، بل يفسخ ولا بد . وأول ما نسخ الله عز وجل من العهد الذي كان يوم الحديبية ، فرد النساء كما حدثنا حمام بن أحمد ، ثنا الأصيلي ، ثنا المروزي ، ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا عبد الله ابن محمد ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر قال : أخبرني الزهري ، أخبرني عروة ، عن المسور ابن مخرمة ومروان - فذكر حديث الحديبية وشرط سهيل الذي ذكرنا وفيه : ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) * إلى قوله : * ( بعصم الكوافر ) * . حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، حدثنا محمد بن أحمد بن مفرج ، ثنا عبد الله بن جعفر ابن الورد ، ثنا عمرو بن أحمد بن سرح ، وأحمد بن زغبة قالا : حدثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهري ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، ومروان بن الحكم ، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ - يعني يوم الحديبية فذكر الحديث وفيه - : فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما ، وجاء المؤمنات مهاجرات ، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم ، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله عز وجل فيهن : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) * . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، نا أبو إسحاق البلخي ، نا الفربري ، نا البخاري ، نا إسحاق ، ثنا يعقوب ، ثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أنه سمع